يعتبر صندوق النقد الدولي المقرض الأخير للدول حال مواجهتها للأزمات الإقتصادية حيث التكلفة الميسرة للحصول على الأموال والنصح من خلال الدخول في برامج إصلاح إقتصادى وهيكلي يركز على تحسين اقتصاديات الدول وخروجها من الازمات من خلال مجموعة من الإجراءات واجبة التنفيذ بعد مناقشة الدولة فيها والاتفاق عليها.

هذا وقد وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على عقد اتفاق مدته 46 شهرا مع مصر في إطار “تسهيل الصندوق الممدد” بقيمة 3 مليارات وإتاحة المزيد من التمويل لصالح مصر من شركائها الدوليين والإقليميين وتضمن البرنامج كما أعلنه الصندوق حزمة من السياسات تشمل التحول الدائم إلى نظام سعر الصرف المرن، وسياسة نقدية تهدف إلى تخفيض التضخم تدريجيا، والضبط المالي لضمان تراجع مسار الدين العام مع تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي لحماية الفئات الضعيفة، وإصلاحات هيكلية واسعة النطاق لتقليص بصمة الدولة وتعزيز الحوكمة والشفافية وأن البرنامج يشمل حزمة شاملة من السياسات الهادفة إلى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، واستعادة الاحتياطيات الوقائية، وتمهيد الطريق نحو تحقيق نمو شامل بقيادة القطاع الخاص وهو الامر الذى يواجه تحديات شديدة تتطلب مساندة الصندوق للدولة في تحقيقها والتخفيف من معوقات التنفيذ

والمتتبع لعملية تنفيذ برنامج الإصلاح المشار اليه مع الصندوق سيلاحظ تأجيل المراجعات التي كانت يجب أن تتم وما تبعها من تأجيل لصرف الشرائح المقررة اكثر من مرة وهو الامر الذى يؤكد على ضرورة تغيير الصندوق لوجهة نظرة في برنامج الإصلاح الاقتصادى وبنوده لمصر وذلك لمجموعة من الأسباب يمكن حصرها فيما يلي

(1)  إستمرار التأثير السلبي للظروف الدولية التي تتزايد ضغوطها نتيجة ما يطرأ من تغبرات جيوسياسية حيث إستمرار الحرب الروسية الأوكرانية وبداية الحرب الإسرائيلية على غزة والمتوقع إستمرارها أيضاً لفترة من الوقت .

(2)  وضع سوق الصرف من حيث شح الموارد الدولارية وعدم القدرة على تلبية إجراءات التعويم وما تم من عمليات تخفيض لأسعار صرف عززت من التضخم ولم تحد منه.

(3)  إستمرار التضخم عند مستوياته المرتفعة وما ينتج عنه من ضغوط على متوسطي ومحدودي الدخل.

(4)   تأخر تخارج القطاع العام من بعض المشروعات على الرغم من قيام الدولة بتجهيز وإعداد والإعلان عن قائمة من هذه المشروعات وإستعدادها التام للتخارج منها إلا أنه تأخرت إجراءات البيع لحصص الدولة في هذه المشروعات ولم يتم التنفيذ لعدم اقبال المشترين الذين كان يتوقع قيامهم بالشراء.

(5)   تأثر قطاعات هامة كانت قد بدأت في إدخال موارد من النقد الأجنبي لمصر مثل قطاع السياحة نتيجة إشتعال الحرب الإسرائيلية مؤخراً وما يتبعها من عدم إستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

لم يقم الصندوق خلال الفترة الماضية منذ بداية برنامجه مع مصر من إجراءات تخفيف او بدائل غير انه أوقف الشريحة التي حل أجلها واجل عملية المراجعة على الرغم من حاجة الدولة لهذه الشريحة لظروف سوق الصرف الامر الذى يتطلب منه إعادة النظر في بنود برامج الإصلاح وعلى فترات قصيرة كلما تتطلب الامر وليس فقط الاكتفاء بوضع البرنامج بشروط واجبة التنفيذ والقيام بمتابعة الدول في ذلك، إضافة إلي عدم ربط شرائح القروض المتفق عليها بمراحل تنفيذ البرنامج المقترح مع الدولة ولكن صرف الشرائح بل وزيادتها كلما كانت هناك ظروف استثنائية مع متابعة الدولة في عملية الالتزام، وكذلك عدم الاكتفاء بإجراء المراجعات في نهاية المدد المقررة لصرف الشرائح ولكن عليه القيام بالمساندة والمساعدة وتقديم الحلول بحيث تكون استشارته مرنة بالقدر الذى يستطيع معه تنفيذ برامجه المقترحه بسلاسة ومساعدة الدول على انجاحها.

د. زكريا صلاح الجندي

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *