“اليوم زرت بنك كذا وكانت المعاملة سيئة”
“مركز خدمة العملاء بقى لى ساعة ولا يرد ولو ردوا في الاخر يقولك تعالى الفرع”
“بنك كذا حسب عليه عوائد بطريقة غلط ويطالبنى بالسداد وتقدمت بشكوى للبنك ولم يرد احد”
“خدمة سخيفة قعدت في الفرع اكتر من ساعتين علشان اقضى مصلحتى”
“موظف خدمة العملاء قعد ساعة كاملة بيحاول يقنعنى اخد قرض مقابلة الوديعة وانا مش عايز”.
تخيل مثل هذه الأمور أصبحت بوستات يومية ومتكررة على الفيس بوك وكلها شكاوى دائمة من العملاء ومجرد ان شيء بسيط يحدث يتم كتابته في اسطر كنوع من نقل التجربة للتعامل مع أحد البنوك وعادة تنتهى بأن الخدمة او المنتجات سيئة ويتم التوصية في البوست بعدم التعامل مع البنك الفلانى وبهذا تسئ البوستات للبنك وللعاملين به وللعاملين بالقطاع كما أنه قد لا يلاحظ البنك هذه البوستات او يصعب متابعتها نتيجة الاف الصفحات والجروبات وغيرها من الأماكن والقنوات التي تتداول عليها البوستات والتعليقات وقد تتفاقم الشكوى نتيجة التأخر في الرد ويظل صاحب البوست يكتب ثم يكتب ثم يكتب والبنك المذكور في غيبة عن المتابعة او الرد على البوست بأنه تم إزالة الشكوى، وكعادة العملاء او عادة البشر لا يذكر الا السيئ اما الأيجابى فهو رضا يتبعه صمت لا يتم شكر موظفي القطاع المصرفي عليه لأنه صميم عملهم ودورهم ومبيعملوش شيء خارق او غير عادى “دى شغلهم”.
على الرغم من أن وسائل التواصل الاجتماعى تحقق بعض الأهداف للبنوك حيث تعتبر احد قنوات التسويق الأكثر فاعلية ويستخدمها بعض موظفي البنوك في تحقيق التارجت المطلوب منهم عن طريق التواصل مع العملاء الحاليين او جذب عملاء جدد الا أن الأمر جد خطير حيث أنه يعرض البنوك لأخطر نوع من المخاطر يصعب إدارته وتحديد حجم الخسائر التي يمكن أن تنتج عنه كما أن أدوات التخفيف منها محدود ويحتاج جهد جهيد للرقابة والمتابعة والتواصل والشرح والتعقيب و…الخ.
إنها “مخاطر السمعة” والسمعة هي مجموعة الادراكات والاراء والإعتقادات عن البنك المبنية على خبرات سابقة وحالية معه او توقعات منه وبالتالي فإن مخاطر السمعة تعتبر إنعكاس لكل ما سبق اذا حدث أمر ما سلبى سواء كان قد حدث بالفعل او في صورة إدعاء فإن ذلك ينعكس بالسلب على أعمال البنك او موقفه المالى وتزعزع الثقة في البنك ذاته والتأكل التدريجى لقاعدة العملاء وحجم الاعمال والايرادات.
مخاطر السمعة هي خطر غير ملموس في طبيعته وليس من السهل تحليل أثار الاحداث على حجم مخاطر السمعة التي يتعرض لها البنك او تحديدها حيث تمثل السمعة محور إستراتيجى لاستمرارية البنك وتوسع أعماله وبينما تبنى السمعة في سنوات كثيرة من التواجد وممارسة الاعمال والمنافسة فإنها قد تنهار في لحظة لاى حدث ولو بسيط وتناولته وسائل التواصل وصنعت منه حدوته.
والبنك كمؤسسة مالية فإن مخاطر السمعة قد تأتى من جوانب كثيرة وممارسات البنك في اتجاهات مختلفة مثل مدى تكامل العملية الإدارية، والالتزام الذاتي للبنك للوائح والقوانين وامام العملاء، وثقافة المؤسسة، وطريقة إدارة المخاطر والبيئة الرقابية، والملاءة المالية، وممارسات وحجم الاعمال، ورضا العملاء، والالتزام بالشريعة في حالة البنوك الإسلامية، وخطر الشائعات، وطريقة إدارات الازمات، والشفافية والافصاح، وتطبيقه للنظم المحاسبية والإدارية، ونظم الحوكمة المطبقة، وتصرفات العنصر البشرى داخل وخارج البنك، كل هذه الأمور قد ينتج عنها مخاطر سمعة اذا كانت تؤدى او ينتج عنها شيء خطأ او حدث او مجموعة أحداث تسئ الى هذه الجوانب او تمسها.
وبالتالي على البنوك تبنى الأساليب والأدوات المختلفة لإدارة مخاطر السمعة والتخفيف منها والتي تتمثل في ثلاث محاور رئيسية وهى تطبيق نظم حوكمة جيدة وتطبيق سلسلة من الإجراءات الفعالة للتخفيف من مخاطر السمعة وإدارة الأحداث التي قد تؤدى الى المساس يسمعة البنك أهمها التواصل الفعال مع الأطراف ذات العلاقة مع البنك والمجتمع بصفة عامة وسرعة الرد على المتطلبات والاحتياجات وحل الشكاوى.
وليس ادل على أهمية إدارة مخاطر السمعة من ان بناء والحفاظ على سمعة جيدة من كونها تعطى فرصة للبنك لزيادة حجم اعماله وتعطيه القدرة على جذب الكفاءات وزيادة الولاء والرضا على مستوى العملاء والموردين والتوقعات المستقبلية بشأن أداء البنك بالإضافة الى التقليل من احتمال تعرض البنك للخسائر والحفاظ على مستوى أسعار اسهم البنك اذا كانت متداولة في البورصة.
إن خلق وظيفة مسئول لمتابعة وسائل التواصل الاجتماعى ووسائل الاعلام بصورة عامة وردود أفعال الأطراف المختلفة حول أداء البنك والاحداث المتعلقة به أصبح أمر حتمى وضرورى كجزء من التخفيف من مخاطر السمعة ولكل من في البنك دور أيضاً في ذلك بدءاً من الموظف حتى الإدارة العليا ومجلس الإدارة ومراعاة تصرفاتهم داخل وخارج البنك.
والله من وراء القصد ،،
د. زكريا صلاح الجندى
الخبير المصرفى


لا يوجد تعليق