بنوك التنمية متعددة الأطراف عديدة مثل بنك التنمية الافريقي وبنك التنمية الإسلامي وبنك التنمية الاسيوى وغيرها من بنوك التنمية على مستوى العالم وأخرها بنك التنمية التابع لمجموعة البريكس وتركز هذه البنوك على تمويل التنمية بالدول الأعضاء وثمثل كيانات مالية كبيرة الحجم وتعد مثال للتعاون بين الدول في أبهي صورة، حيث تؤدى هذه البنوك دوراً هاما للدول الأعضاء وأحيانا للدول غير الأعضاء لبنك التنمية وترجع أهمية هذه البنوك لكونها تنشأ بواسطة مساهمات دول وبالتالي فإن رؤوس أموالها عادة تكون كبيرة هذا بخلاف أنها تستقطب أفضل الخبرات والموارد البشرية من الدول الأعضاء نظراً لمكانة هذه المؤسسات ومستوى الأجور والمزايا التي يستفيد منها العاملين بها وكذلك ما يتوافر لها من قبل الدولة المستضيفة للبنك من إمكانيات وبيئة عمل، ولا تسعي مثل هذه المؤسسات المالية إلى تحقيق الأرباح..
تستطيع هذه البنوك مساعدة الدول الأعضاء من خلال توفير التمويل منخفض التكلفة من خلال توافر رأس مال كبير لديها ويمكن زيادته كلما تتطلب الأمر بموافقة الدول الأعضاء بالإضافة إلى قدرة هذه المؤسسات على النفاذ إلى أسواق المال والحصول على الأموال بتكلفة منخفضة حيث أن هذه المؤسسات تتميز بجدارة إئتمانية عالية وعادة ما يتم إعطائها تصنيف إئتماني عالى جدا من قبل مؤسسات التصنيف وبالتالي عند الحاجة إلى إصدار سندات أو صكوك فإنه يتم تسعيرها بأسعار عوائد منخفضة نظراً لإنخفاض عامل المخاطرة لدي هذه البنوك حيث يقف ورائها دول وليس مؤسسات أو كيانات، وبالتالي بدل من أن تلجأ الدول لإصدار صكوك أو سندات بأسعار عوائد غير مناسبة لها يمكن أن تستفيد من بنوك التنمية بتوفير الأموال بتكلفة منخفضة وذلك في إطار حدود التوظيفات المقررة للدولة ومحفظة المشروعات الممولة من قبل بنك التنمية.
لا تقدم هذه البنوك التمويل فقط ولكن تحتفظ بالتجارب الناجحة التي تمت في الدول الأعضاء من خلال مشاركتها في تمويل مختلف مشروعات البنية التحتية وغيرها من برامج التمويل وبالتالي تستطيع أن ترشد أحد الدول الأعضاء إلى الدولة التي لديها تجارب ناجحة في مجال معين تحتاجه هذه الدولة وفى إطار التعاون ونقل الخبرات من خلال ما يعرف بـ Reverse Linkage والتي تعد آلية هامة للتعاون الفني بين الدول تساهم في نقل المعارف والخبرات ومشاركة أفضل الممارسات بين الدول ومساعدة بعضهم البعض في تجاوز التحديات من خلال توفير الحلول وتقديم التدريب والتأهيل في مختلف المجالات ويمكن من خلال بنك التنمية ان تقوم أحد الدول الأعضاء بتنفيذ مشروعات وبرامج ونقل الخبرات لدولة أخري ومن هنا يمكن أن تستفيد الدول الأعضاء ليس فقط من خلال الحصول على التمويل ولكن من خلال الحصول على خبرات دول أخري في مجال معين وتغطي هذه المشاريع مجموعة واسعة من القطاعات والمجالات مثل الصحة والتعليم والزراعة والأمن الغذائي والطاقة المتجددة وإدارة مخاطر الكوارث وغيرها من المجالات ومثال على الاستفادة من التعاون الفني بين الدول مساعدة دولة فلسطين لدولة موريتانيا في مجال الزراعة من خلال أحد أذرع البنك الاسلامى للتنمية المؤسسة الإسلامية لتمويل التجارة ITFC وكذلك التعاون الفني بين ماليزيا وسيرونام في زيادة قدرات الأخيرة في إنتاج الأرز وكذلك بين ماليزيا وجيانا في نفس المجال..
إن الدول الأعضاء ببنوك التنمية متعددة الأطراف مليئة بالخبرات والمعارف في المجالات المختلفة ويجب أن يتم الإستفادة من كون مصر عضو في عدد من بنوك التنمية منها على سبيل المثال بنك التنمية الإفريقي والبنك الاسلامى للتنمية ومؤخرا بنك التنمية التابع لدول مجموعة البريكس ويوجد بين الدول الأعضاء مجموعة من الدول المتقدمة او الدول ذات الميزة التنافسية في مجال معين وهو ما يجب ان تسعي اليه مصر خلال الفترة القادمة من خلال التعرف على إمكانات وخبرات والميزات التنافسية للدول الأعضاء بهذه البنوك ومحاولة الاستفادة من ذلك في مجالات التنمية المختلفة بحيث لا يتم التركيز فقط على القروض من هذه البنوك وعلى وزارة التعاون الدولى أن تقوم بدور هام في ذلك ليس فقط في الحصول على الأموال ولكن في معرفة التجارب الناجحة والحصول على الخبرات والمعارف المتوافرة في الدول الأخرى الأعضاء بهذه المؤسسات وهو الامر الذى سينعكس على تسريع مسارات التنمية وعدم مجاولة “خلق العجلة من جديد” إختصاراً للوقت وتوفيراً للجهد وليس من شك في أن ذلك يمكن أن يساهم في توطين بعض الصناعات او زيادة الإنتاج الزراعى او في مجالات الطاقة النظيفة وغيرها من المجالات بما يؤدى إلى خفض فاتورة الواردات وبناء القدرات.
والله من وراء القصد،،
د.زكريا صلاح الجندى
الخبير المصرفي


لا يوجد تعليق