لم يكن إجتماع المجلس الأعلى للإستثمار برئاسة السيد رئيس الجمهورية الا دعوة صريحة للمستثمرين للاستثمار في مصر وعلى الرغم من أنه مجرد بداية حيث ان اليات التنفيذ للقرارات الصادرة عن الاجتماع الأول تحتاج لبعض الوقت والجهد الا أنه يفتح المجال للتركيز على تقديم حوافز لجذب الاستثمار المحلى والاجنبي وبداية للنظر في مشاكل الاستثمار في مصر ومعوقاته وقد خرج الاجتماع بعدد من القرارات التي تصب في إتجاه جذب المزيد من الاستثمارات للدولة وتنشيط حركة الاعمال والتوظيف والتصدير والنمو وكبح جماح التضخم وكل المشاكل التي نعانى منها حيث ان دخول الاستثمارات الجديدة المحلية والأجنبية يحل مشاكل إقتصادية كثيرة جداً.
وتأتى الاجتماعات السنوية لبنك التنمية الافريقى المنعفدة في شرم الشيخ لتؤكد على دور بنوك التنمية في تقديم التمويل الأفضل الذى يتميز بالشروط الميسرة من حيث التكلفة والاجال بالإضافة الى الخبرات المتراكمة في تمويل المشروعات في مختلف الدول وتقديم الحلول التمويلية المناسبة لكل دولة وعرض إمكانية إستفادة الدول الأعضاء من الحدود المقررة في المحافظ التمويلية لكل دولة وهو نفس الدور الذى يقوم به البنك الاسلامى للتنمية للدول الأعضاء وليس من شك في أن مصر تستفيد بصورة كبيرة من هاتين المؤسستين الى جانب مؤسسات التمويل الدولية الأخرى خاصة وانهما لا يفرضان شروط لخطط إصلاح وإستضافة إجتماعات بنك التنمية الافريقى تفتح المجال لتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء وفرصة لمناقشة آليات وحلول تمويل أفضل من خلال عرض المشروعات التي تحتاج إلى تمويل وعرض الفرص الإستثمارية في مصر بالإضافة الى تناول الموضوعات الخاصة بالتمويل الأخضر الذى تبحث عنه الاستثمارات ومحافظ التمويل الان املا في التخفيف من أثر التغيرات المناخية على إقتصاديات الدول.
لقد أدى إتباع طرق التمويل التقليدية والاستمرار في طلب المزيد من التمويل إلى زيادة الدين المحلى والاجنبي بصورة كبيرة حيث بلغ رصيد الدين الخارجي لمصر 162.9 مليار دولار أمريكي، وبلغ إجمالي الدين العام المحلي 4.1 تريليون جنيه في نهاية ديسمبر2022 حتى أن المبالغ المخصصة لخدمة هذه الديون تستحوذ على نسبة كبيرة من إجمالي مصروفات الدولة في الموازنة السنوية وعلى الرغم من إعتماد الدولة على الدين الخارجي كإستراتيجية في الأجل المتوسط مقابل خفض الاعتماد على الدين المحلي الا انه زاد الدين المحلى والخارجى معاً خلال الفترة الماضية وليس من شك ان هذه الديون قد شكلت أقساط سدادها ضغطاً كبير على موارد الدولة من النقد الأجنبي وعلى الإيرادات بالعملة المحلية والتي كان يمكن توجيها جميعها في إستثمارات جديدة ينتج عنها موارد تضاف الى الدولة.
ليس المطلوب المزيد من الديون او مزيد من التمويل ولكن نحن بحاجة الى تمويل افضل من خلال وسائل وأدوات مبتكرة وهذا ما يقوم به دائما المدراء الماليين للشركات والمستثمرين حيث أنهم دائمى التفكير في إيجاد حلول تمويلية مبتكرة تراعي فيها التكلفة واجال السداد وكافة شروط التمويل بحيث يحقق أهدافها دون إرهاق مالى يدخلها في مشاكل عدم السداد والتعثر وهو ما يجب ان تتبعه الإدارة المالية للدولة، ان الخروج عن عمليات التمويل بالطرق التفليدية المتمثلة في اصدار أذون وسندات الخزانة لتمويل العجز او المشروعات القومية أو الاقتراض من الخارج لابد أن يتم تقليل الاعتماد عليه والتخلي عنه وفى أسرع وقت فهناك أدوات تمويل للمشروعات كثيرة وهامة تبدأ بتحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر والاستثمار المحلى وكذلك الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص والسماح ببعض المزايا والاعفاءات لإقامة مشروعات صناعية وزراعية ويقترح ان ينبثق عن المجلس الأعلى للاستثمار لجنة فنية من كبار المتخصصين في مجال الاستثمار حتى تستطيع تقديم الأفكار والحلول للمشكلات المتعلقة بزيادة الاستثمار المحلى والاجنبي للمجلس وإيجاد صيغ تمويلية أفضل بل وتشجيع الادخار لزيادة الاستثمار المحلى وبالتالي زيادة التراكم الرأسمالى للدولة ومتابعة تنفيذ القرارات والاليات المستخدمة مع الهيئة العامة للاستثمار.
إن الأمر يتطلب ليس فقط إعداد الموازنات ولكن هناك حاجة ماسة للتخطيط المالى المحسوب لايرادات ومصروفات الدولة وتكلفة الديون من خلال إجراء تحليل لسيناريوهات تتضمن التكلفة والاجال وأن يتم الاخذ في الاعتبار الموازنة بين الإيرادات وتوقيتات سداد أقساط الديون سواء من حيث نوع العملة او الاجال وبهذا يمكن التحول الى التمويل الأفضل بصيغ وحلول تمويلية تعظم الفائدة للدولة منها وتجنبها الإرهاق في سداد الديون.
والله من وراء القصد،،،
د. زكريا صلاح الجندى


لا يوجد تعليق